الهدوء ليس تجاهلا للمشكلات.. علم النفس يكشف سر الأشخاص الأكثر اتزانا
لم النفس يكشف سر الأشخاص الأكثر اتزانا
الجمعة، 24 يوليه 2026 - 03:32 م
إيمان حسين
يعتقد كثيرون أن الأشخاص الذين يحافظون على هدوئهم في المواقف الصعبة يتجاهلون المشكلات أو لا يهتمون بما يدور حولهم، لكن خبراء علم النفس يؤكدون أن الحقيقة مختلفة تماما، فالهدوء لا يعني اللامبالاة، بل يعكس امتلاك مهارات نفسية تساعد على إدارة الضغوط والتعامل مع التحديات بمرونة واتزان، وهو ما يجعلهم أقل عرضة للتوتر وأكثر قدرة على مواصلة حياتهم بثقة.
اقرا إيضا|حديقة اختفت منذ القرن السابع عشر تعود للظهور بسبب موجة الجفاف| صور
صفات نفسية تمنح أصحابها هدوءا في مواجهة الضغوط
يرى علماء النفس أن الأشخاص الذين يبدون أكثر هدوءًا لا يفتقرون إلى المشاعر، وإنما يمتلكون قدرة أكبر على التكيف مع المواقف الصعبة، ويعرف ذلك بـ"المرونة النفسية"، وهي مهارة تساعد الفرد على تجاوز النكسات والتعامل مع الأزمات دون أن تستنزف طاقته أو تؤثر في استقراره النفسي.
كما يلعب التفكير الإيجابي دورا مهما في هذا الهدوء، فالأشخاص المتفائلون ينظرون إلى الإخفاقات على أنها مواقف مؤقتة يمكن تجاوزها، وليس دليلا على الفشل الدائم، لذلك يميلون إلى البحث عن الحلول بدلا من الانشغال بالمشكلة، وهو ما يقلل من مستويات القلق ويمنحهم شعورًا أكبر بالسيطرة على مجريات الأمور.
ومن السمات المشتركة أيضا التركيز على ما يمكن التحكم فيه، بدلا من استنزاف الوقت والجهد في أمور خارجة عن الإرادة، فبدلا من الانفعال بسبب حدث لا يمكن تغييره، يوجهون طاقتهم نحو الخطوة التالية الأكثر فائدة، وهو ما يساعدهم على الحفاظ على توازنهم النفسي.
ويؤكد المختصون أن تقبل الغموض يعد من أهم العوامل التي تمنح الإنسان هدوءًا أكبر، إذ يدرك هؤلاء الأشخاص أن الحياة لا تسير دائمًا وفق الخطط، وأن بعض الأسئلة قد تبقى دون إجابات لفترة، لذلك يتعاملون مع التغيرات بمرونة بدلا من مقاومة الواقع.
ولا يعني التحكم في المشاعر كبتها أو تجاهلها، بل القدرة على إعادة تفسير المواقف بطريقة أكثر إيجابية، فعندما يواجه الشخص موقفًا مزعجا، يحاول البحث عن جانب يمكن الاستفادة منه، وهو ما يخفف من حدة التوتر ويجعله أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط اليومية.
كذلك يتمتع الأشخاص الأكثر هدوءًا بدرجة أعلى من الاستقرار العاطفي، إذ تكون استجابتهم للمواقف الضاغطة أقل حدة، فلا ينجرفون سريعا وراء الانفعالات أو القلق، وهو ما يمنحهم قدرة أكبر على اتخاذ قرارات متزنة.
ومن العادات التي تدعم هذا الاتزان أيضًا ممارسة اليقظة الذهنية، والتي تقوم على التركيز في اللحظة الحالية بدلا من الانشغال بالماضي أو القلق المستمر بشأن المستقبل، ويساعد هذا الأسلوب على تقليل التوتر وتعزيز الشعور بالراحة والصفاء الذهني.
كيف تكتسب هدوءا نفسيا في حياتك اليومية؟
الهدوء ليس سمة يولد بها البعض فقط، بل مهارة يمكن تنميتها من خلال تغيير طريقة التفكير، والتركيز على الحلول، وإدارة المشاعر بوعي، والاهتمام باللحظة الحالية، ومع الممارسة المستمرة، يصبح التعامل مع الضغوط أكثر سهولة، ويكتسب الإنسان قدرة أكبر على مواجهة تحديات الحياة بثبات واتزان.